السيد محمد تقي المدرسي
18
من هدى القرآن
وأن هناك الكثير من الحكايات التاريخية الإسرائيلية قد تسللت إليها ، وفي التفاسير المعاصرة ليسنا لا نجد أي أثر للإسرائيليات فحسب ، بل إن أغلب المفسرين المعاصرين ختموا على هذه الإسرائيليات بختم البطلان وأشاروا على الباحثين في القرآن بعدم الوثوق بها ، ومن جملة هذه التفاسير التي رفضت الإسرائيليات نستطيع أن نشير إلى تفسير ( من هدى القرآن ) ، فقد اكتفى هذا التفسير في نقل الحكايات والقصص القرآنية بما يُستفاد من القرآن نفسه ، ولم يركز اهتمامه على نقل التاريخ والقصص ، وهو بذلك قد تجنب بشكل تلقائي نقل الروايات الإسرائيلية عند التعرض لقصص القرآن . وإذا ما بادر المؤلف أحيانًا بنقل بعض الروايات الإسرائيلية الشائعة فإنه يقوم بنقدها ومناقشتها ، من ذلك القصة الموضوعة حول النبي داود وزوجة ( أوريا ) ، حيث يقول المؤلف بعد نقل القصة والرد عليها : [ والأشكل في الأمر أن هذا الرأي ( أي قصة داود وزوجة أوريا المكذوبة ) تسرب إلى كثير من تفاسيرنا ] . ثم تقول الدراسة : إن أحد مميزات هذا التفسير هو اهتمامه بالجوانب الاجتماعية والتربوية للآيات ، وقد تم تأليفه بأسلوب تحليلي تربوي مع التأكيد على القضايا الاجتماعية ، كما يلاحظ المفسِّر الحاجات والتساؤلات العصرية ويطرحها بشكل يتناسب وتفسير الآيات . ويعتقد المؤلف بإمكانية معالجة المشاكل الاجتماعية والحياتية على ضوء القرآن والتوصل تحت ظل القرآن إلى المجتمع المثالي المطلوب ، وأن القرآن يستجيب لكل حاجات الإنسان ويقضي على كل العقبات التي تقف في طريق تقدم البشرية . وفي الحقيقة فإن اتجاه التفسير هو نحو التوعية ، وتحليل الآيات من زاوية تأثيراتها الإصلاحية في الجوانب الاجتماعية والأخلاقية . من هنا فهو يقدم الكثير من البحوث فيما يرتبط بقضايا العصر في المجالات السياسية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، والأخلاقية ، والنفسية و . . . وهو عندما يشرح ويفسر الآيات يشير إلى إحدى القضايا المعاصرة في المجالات المذكورة ، وبذلك يربط بين القرآن وبين الحقائق الملموسة في حياة الإنسان . وفي نهاية المطاف تقول الدراسة : [ لابد من الإشارة إلى أن إحدى ميزات هذا التفسير هو سهولة التعبير والابتعاد عن